ابن عساكر
91
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
وإنّي لقوام مقاوم لم يكن * جرير ولا مولى جرير يقومها فقال : أجل ، صدق واللّه إنّه ليقوم إلى الخمر فيشربها ، وإلى الخنزير فيذبحه ، وإلى الصليب فيقبّله ويسجد له ، وما أفعل ذلك ولا مولاي « 1 » . دخل جرير « 2 » على بشر بن مروان والأخطل جالس عنده ، فقال له بشر : أتعرف هذا يا أبا حزرة ؟ قال : لا ، فمن هو ؟ قال الأخطل : أنا الذي شتمت عرضك ، وأسهرت ليلك ، وآذيت قومك ، أنا الأخطل . فقال له جرير : أما قولك شتمت عرضك ، فما يضرّ البحر أن يشتمه من غرق فيه ، وأما قولك : أسهرت ليلك ، فلو تركتني أنام لكان خيرا لك ، وأما قولك : آذيت قومك ، فكيف تؤذي قوما أنت تؤدي إليهم الجزية ! قال عوانة بن الحكم « 3 » : لما استخلف عمر بن عبد العزيز ، وفد إليه الشعراء وأقاموا ببابه أياما لا يؤذن لهم ، فبيناهم كذلك يوما وقد أزمعوا على الرحيل ، إذ مرّ بهم رجاء بن حيوة « 4 » ، وكان من خطباء أهل الشام ، فلما رآه جرير داخلا على عمر أنشد « 5 » : يا أيّها الرّجل المرخي عمامته * هذا زمانك فاستأذن لنا عمرا قال : فدخل ولم يذكر من أمرهم شيئا . ثم مر بهم عدي بن أرطاة « 6 » ، فقال له جرير « 7 » :
--> ( 1 ) وقد عنى الأخطل بقوله : إنني أنهض بأمور وأقوم بأعمال لا يستطيع جرير ولا مواليه النهوض بها . ( 2 ) الخبر في الأغاني 8 / 62 باختلاف الرواية : وفيها أن جرير وقف على باب عبد الملك بن مروان . ( 3 ) الخبر بطوله والشعر ، رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي 1 / 251 وما بعدها من طريق محمد بن القاسم الأنباري قال : حدثنا محمد بن المرزبان قال : حدثنا أبو عبد الرحمن الجوهري قال : حدثنا عبد اللّه بن الضحاك قال : أخبرنا الهيثم بن عدي عن عوانة بن الحكم . ورواه ابن الجوزي في سيرة عمر بن عبد العزيز من طريق عوانة بن الحكم . وفي ثمرات الأوراق 1 / 71 والعقد الفريد 2 / 92 والمستطرف 1 / 62 وانظر الأغاني 8 / 46 وهو فيها مختصرا . ( 4 ) تقدمت ترجمته في 18 / 96 رقم 2162 . ( 5 ) البيت في ديوان جرير ص 446 برواية : يا أيها الرجل المرخي عمامته * هذا زمانك إني قد مضى زمني ( 6 ) سماه في الأغاني : عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود . ( 7 ) الأبيات في ديوان جرير ص 446 .